آقا بن عابد الدربندي
396
خزائن الأحكام
عدم النقل ينفى الثاني ويثبت الأول وان أردت تحقيق الحال في ذلك فاعلم أن الصور لا تخلو مما نشير اليه مما قطع بوجود هذا اللفظ في اللغة مع دوران الامر بين الأمور المتباينة كصيغة افعل التي ثبت في العرف العام بالتبادر ونحوه كونها حقيقة في الوجوب ودورانها نظرا إلى اللّغة بين وضعها له أو الندب أو مط الطلب ومما قطع كل مع دوران الامر بين الأقل والأكثر ومما شك في وجود هذا اللفظ مع القطع بوجود المعنى المعبّر عنه بلفظ ما لشدة الحاجة اليه ومما شك في الامرين اما الأول فيحكم فيه باصالة عدم النقل مقدما إياها على اصالة تأخر الحادث لاستلزام هذه تعدّد الوضع وهجر المعنى اللغوي مضافا إلى استلزامها سبق الحادث الذي هو مشترك الورود على أنها معارضة بمثلها واما في الثاني فيحكم باصالة تأخر الحادث لسلامتها من المعارض واعتضادها بندرة وقوع الاشتراك وكذا في الرابع واما الثالث فيحكم باصالة عدم تعدد الوضع وان شئت ان تربع الاقسام لكن لا على النمط المذكور بل على هذا النهج الأول ان يكون وجود اللفظ في صدر اللغة مما قطع به مع الشك في وجود المعنى العرفي فيه والثاني عكسه والثالث ان يكونا مما قطع بوجودهما فيه والرابع ان يكونا مما شك في وجودهما فيه فنقول لو لم يحكم في الأول بكون المعنى العرفي هو عين المعنى اللغوي يلزم كثرة الحوادث كما لا يخفى تقريب ذلك فيقدم اصالة عدم النقل على اصالة التأخر وهكذا تقول في الثالث ولا تتمشى في الثاني الا قضية كثرة الحوادث وقلتها دون اصالة عدم النقل وفي الرابع يجرى اصالة التأخر التي على طبق قلة الحوادث سليمة عن معارضة اصالة عدم النقل وبالجملة فليس اصالة عدم النقل على اللحاظ الذي ارشدناك اليه مما يساوق الاستصحاب المعكوس فخذ الكلام بمجامعه ولا تخلف في السّعى للتنفير عنها وراءك شيئا خزينة : في بيان التفصيل بين المسائل اللغوية اللفظية واللغوية غير اللفظية من جريان الأصول في الأولى دون الثانية خزينة في بيان التفصيل بين المسائل اللغويّة اللفظية وبين المسائل اللغويّة الغير اللفظية بالحجّية في الأولى من اصالة عدم التقييد واصالة عدم التخصيص واصالة الحقيقة واصالة عدم القرينة واصالة عدم النقل ونحوها وبعدم الحجّية في الثانية من اصالة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب بعد فرض الامكان واصالة بقاء وجوب الحمل على الحقيقة في الحقيقة المرجوحة فاعلم أن الذي صرّح بهذا التفصيل هو السيّد المعاصر الأورع الازهد فقال بعد إقامة الحجة على الحجّية في الأولى الحق عدم حجية الاستصحاب في المسائل اللغوية الغير اللفظية على القول بالحجية التعبّدية لعدم انصراف أدلتها إليها سيّما بالنسبة إلى نسخ الوجوب ونحوه مضافا إلى عدم اعتبارها في نحو هذه المسائل بناء على عدم حجية الاخبار الظنية في ذلك ودعوى الاجماع على عدم التفصيل غير مسلّمة هذا واما « 1 » القول بالحجية من باب الوصف فيدور الامر مدارها وجود أو عدما ويمكن القول بعدم الحجّية حتى في صورة حصول المظنة بناء على عدم حجيتها في المسائل الاصوليّة اللهم إلّا ان يدعى ان الظن الاستصحابي من « 2 » المعتبرة أو يدعى الإجماع المركب في المسألة وكيف كان فالمتجه هو القول بعدم الحجية في مسئلة نسخ الوجوب ونحوه بل في مسئلة الحقيقة المرجوحية أيضا لعدم حصول المظنة التي هي مدار الحجّية هذا وأنت خبير بما فيه من الاضطراب وعدم الاستقامة إذ الاجماع المركب متحقق من الوجه الذي ساق الكلام لأجله وانكاره مكابرة وانما الكلام من وجه آخر بمعنى ان الأصول في مباحث اللغة هل هي الاستصحابات الملحوظة فيها الحالات اليقينية أم القواعد كما مر إلى ذلك الإشارة ومسئلة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب خارجة عن العنوان داخلة في عنوان آخر ومسئلة الحمل على الحقيقة المرجوحة داخلة في المقام وقاطع التفصيل بينها وبين غيرها من الوجه الذي ذكر وكذا من وجه كون الشك فيها من الشكوك السارية عدم القائل بالفصل وما أسلفنا في المباحث السابقة يغنى عن التعرّض لرد ساير كلماته خزينة : في بيان التفصيل بين مسائل أصول الفقه وغيرها من جريان الاستصحاب في الأولى دون الثانية خزينة في بيان التفصيل بين مسائل أصول الفقه كاصالة بقاء وجوب التقليد على المتجزى بعد تقليده واصالة بقاء وجوب تقليد الميت بعد التقليد في حال الحياة ونحو ذلك وبين غيرها بعدم الحجية في الأول دون الثاني فهذا التفصيل مما يتراءى من البعض قيل الحق هو الحجّية لعموم الدليل ودعوى عدم الانصراف غير مسموعة اللهم إلّا ان يدعى عدم حجية الدليل الدال على الحجّية في خصوص هذا المورد ومن حيث عدم حجية الظن في المسائل الأصولية فعلى هذا فلا بد من القول بعدم الحجية اللهمّ إلّا ان يدعى الاجماع المركّب بان يقال إن كل من قال بحجية الاستصحاب تعبّدا في المسائل الفرعيّة قال بالحجية في المسائل الأصولية واما على القول بالحجية من باب الوصف فلاشتراك الدليل ودعوى عدم الحجّية في نحو هذه المسائل من حيث عدم حجية الظن فيها ظاهرة الفساد على هذا القول فان الظاهر هو ان القائل بحجّية الظن المستفاد من الاستصحاب انما يعتقد انه من الظنون المعتبرة مط سواء كان في المسائل الفرعية أو الأصولية نعم ان قلنا بحجية الظن المستفاد منه من جهة الضرورة اتجه القول بالتفصيل بين المسائل الأصولية والفرعية ويمكن دعوى الاجماع المركّب مضافا إلى ما تقدم من اشتراك الدليل هذا وأنت خبير بان من أحاط الخبر بما ذكرنا وحققنا في المباحث السابقة يدرى ما في هذه الترديدات من الضعف والسخافة إذ دعوى عدم حجّية الدليل الدال على الحجّية في خصوص هذا المورد بعد ملاحظة ان اخبار الباب قد بلغت حد التواتر المعنوي وان الآحاد الحائرة للشرائط مثلها في الحجّية من المجازفات وقوله ومن حيث عدم حجية الظن في المسائل الأصولية من أعجب الطرائف واطرف العجائب لأنه من وجه
--> ( 1 ) على ( 2 ) الظنون